أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
203
العقد الفريد
وقد يستجاد في الشعر على قبحه ، مثل قول حسان بن ثابت : قفاؤك أحسن من وجهه * وأمّك خير من المنذر وأنشد أبو عبيدة : يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في الحلق وفي اللّهاء « 1 » فمدّ اللها ، وهو جمع لهاة . كما قالوا : قطاة وقطا ، ونواة ونوى . وأما تحريك الساكن وتسكين المتحرك ، فمن ذلك قول لبيد بين ربيعة : ترّاك أمكنة إذا لم أرضها * أو يرتبط بعض النّفوس حمامها ومثله قول امرئ القيس : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 2 » وقال أمية بن أبي الصلت : تأبى فما تطلع لهم في وقتها * إلا معذّبة وإلا تجلد ومن قولهم في تحريك الساكن : اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسّوط قونس الفرس « 3 » وأما صرف ما لا ينصرف عندهم فكثير ، والقبيح عندهم أن لا يصرف المنصرف ، وقد يستجاد في الشعر على قبحه ، قال عباس بن مرداس : وما كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع ومن قولهم في تسكين المتحرّك وقد استشهد به سيبويه في كتابه : عجب الناس وقالوا * شعر وضّاح اليماني
--> ( 1 ) الشيشاء : التمر الذي لا يشتد نواه . ( 2 ) غير مستحقب : غير محتمل . والواغل : الآثم . ( 3 ) قونس الفرس : ما بين أذنيه ، وقيل عظم ناتئ بين اذنيه .